الشيخ محمد رشيد رضا
177
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والدين ، والخيانة خلاف الأصل ، ومن شأنها أنها لا تقع في الأمة المتدينة الا شذوذا ، وقلما يحتاج إلى العدل في الحكم إذا راعى الناس أماناتهم وأدوها إلى أهلها ( المسألة الخامسة ) ورد في الأمانة عدة آيات ذكرنا بعضها آنفا وورد فيها أحاديث كثيرة مشددة في وجوب رعايتها وأدائها وتشنيع الخيانة والوعيد عليها منها حديث « آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن خان » رواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة وفي معناه حديث « ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان » رواه رسته ( عبد الرحمن بن عمر أبي الحسن الزهري الاصفهاني ) في الايمان وأبو الشيخ في التوبيخ من حديث انس . وهو مروي عن غيره عند غيرهما بألفاظ أخرى . ومنها حديث « لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له » رواه أحمد وابن حبان من حديث انس ورمز له السيوطي في جامعه بالصحة . ومنها حديث « لن تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الأمانة مغنما والزكاة مغرما » رواه سعيد بن منصور في سننه ( المسألة السادسة ) في حكمة تأكيد الامر بالأمانة وبيان فائدتها ومضرة الخيانة . ذكر حكيم الاسلام السيد جمال الدين الأفغاني في رسالته ( الرد على الدهريين ) التي ألفها بالفارسية وترجمها بالعربية تلميذه الأستاذ الامام - ان الدين قد أفاد الناس ثلاث عقائد وثلاث خصال أقاموا بها بناء مدنيتهم . ومن هذه الخصال أو الصفات الأمانة وهاك ما قاله فيها فهو يغني عن غيره « من المعلوم الجلي أن بقاء النوع الانساني قائم بالمعاملات والمعاوضات في منافع الاعمال وروح المعاملة والمعاوضة انما هي الأمانة فان فسدت الأمانة بين المتعاملين بطلت صلات المعاملة وانبترت حبال المعاوضة فاختل نظام المعيشة وأفضى ذلك بنوع الانسان إلى الفناء العاجل « ثم من البين أن الأمم في رفاهتها والشعوب في رحتها وانتظام أمر معيشتها محتاجة إلى الحكومة بأي أنواعها إما جمهورية أو ملكية مشروطة أو ملكية مقيدة